اسد حيدر
553
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ومن أقواله المأثورة : إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا . وقال في رده على ابن شبرمة : لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس ولا عمل بها . وقال لأبي حنيفة : ويحك إن أول من قاس إبليس لما أمره اللّه بالسجود لآدم ، قال خلقتني من نار وخلقته من طين . وقال لأبي حنيفة مرة أخرى : اتق اللّه ولا تقس ، فإنا نقف غدا بين يدي اللّه فنقول : قال اللّه وقال رسوله وتقول أنت وأصحابك سمعنا ورأينا « 1 » . ودخل عليه أبان بن تغلب فقال : يا أبا عبد اللّه رجل قطع إصبع امرأة ؟ فقال فيها عشرة من الإبل . فقال أبان : قطع اثنين . قال الصادق : فيهما عشرون من الإبل . قال : قطع ثلاث أصابع . قال الصادق : فيهن ثلاثون من الإبل . قال : قطع أربعا . قال الصادق : فيهن عشرون . قال أبان : أيقطع ثلاثا وفيهن ثلاثون من الإبل ، ويقطع أربعا وفيها عشرون من الإبل ؟ ! قال : نعم إن المرأة إذا بلغت الثلث من دية الرجل سفلت المرأة وارتفع الرجل ، إن السنة لا تقاس ، ألا ترى أنها تؤمر بقضاء صومها ، ولا تؤمر بقضاء صلاتها ، يا أبان أخذتني بالقياس وإن السنة إذا قيست محق الدين . إلى كثير مما ورد عنه عليه السّلام في شدة الإنكار على العمل بالقياس والأخذ بالرأي ، وقد انتشر ذلك في عصره فوجه إليهم رسالة ينهاهم عن ذلك وبين لهم الأخطاء التي يؤدي إليها العمل بالرأي والقياس ، وإليك نص الرسالة :
--> ( 1 ) ابطال القياس لابن حزم 71 .